متابعة ـ محمد دنيا:
روجت بعض وسائل الاتصال الأجنبية خلال الأيام الماضية لإحياء الفكرة القديمة حول المخطط المشبوه لتقسيم مصر والذي يهدف من وراء المشروع الصهيو ـ أمريكي إلي تفتيت مصر إلي4 دويلات
الأولي: في سيناء وشرق الدلتا ويكون تحت النفود اليهودي والثانية: مسيحية وتكون عاصمتها الإسكندرية وتمتد حتي جنوب أسيوط والثالثة: في النوبة والرابعة: يطلقون عليها دولة البربر وتكون عاصمتها القاهرة ، وفي وقت سابق كان يعتقد البعض ان التحذير من الانقياد وراء هذا المخطط المشبوه الذي يسعي إلي تقسيم الوطن مجرد استهلاك للمواقف لكن تحقيقات القضاء المصري كشفت عن وجود خرائط للتقسيم داخل مقر جمعية أمريكية في قضية التمويل غير المشروع لمنظمات المجتمع المدني.
وأن يعد الموضوع سرا بل تم تسريب هذا المخطط علي شبكة المعلومات الدولية الإنترنت منذ فترة ليست بقليلة تحت عنوان تقسيم مصر وتضم دولة إسلامية وأخري مسيحية في الجنوب, والخطير في هذا أن هناك بعض وسائل الإعلام العالمية استغلت احداث ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء, وقام بعض المحللين والباحثين في شئون الشرق الأوسط بإحياء هذه الفكرة ونشر خرائط التقسيم علي الإنترنت وهو مايؤكد وجود أياد خارجية وداخلية أيضا وراء مايحدث الآن في مصر.
وعودة إلي تقسيم خريطة مصر التي بدأت تتداول مرة أخري, وما أسفرت عنه أخيرا عمليات التفتيش لمقار جمعيات المجتمع المدني وضبط لتقسيم مصر داخل مقر جمعية أمريكية الأمر الذي يؤكد وجود هذا المخطط المشبوه, وتعود فكرته في الأساس إلي المستشرق البريطاني الأصل يهودي الديانة برنارد لويس صاحب فكرة أخطر مشروع لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلي المغرب, والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية. لكن من هو برنارد لويس؟
اللواء سامح سيف اليزل ـ الخبير الاستراتيجي يقول: طبقا للمعلومات المتوافرة فإن لويس ولد في لندن عام1916 وهو مستشرق بريطاني الأصل, يهودي الديانة, صهيوني الانتماء, أمريكي الجنسية وتخرج في جامعة لندن1936, وعمل فيها مدرسا للدراسات الشرقية الإفريقية وتعمق لويس كثيرا في تاريخ الإسلام والمسلمين, حيث اعتبر مرجعا فيه, فكتب كل مايسيء للتاريخ الإسلامي.
وفي عام1980 عندما احتدمت الحرب العراقية ـ الإيرانية صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي بقوله: إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم علي هامش الخليجية الأولي التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود سايكس ـ بيكو, وعقب اطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاجون ـ بدأ المؤرخ الصهيوني المتآمر برنارد لويس بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعا كل علي حدة, ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمالي الإفريقي, وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية, وقد ارفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت اشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت.
وعن تفاصيل المشروع الصهيو ـ أمريكي لتفتيت العالم الإسلامي لـبرنارد لويس يضيف سيف اليزل من بين المشروع تقسيم مصر إلي4 دويلات اولاها: سيناء وشرق الدلتا تحت النفوذ اليهودي ليتحقق حلم اليهود من النيل إلي الفرات, والدولة النصرانية وعاصمتها الإسكندرية, وممتدة من جنوب بني سويف حتي جنوب أسيوط واتسعت غربا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية وقد اتسعت لتضم أيضا جزءا من المنطقة الساحلية الممتدة حتي مرسي مطروح, ودولة النوبة المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية وتكون عاصمتها أسوان, وتربط الجز الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتي شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبري لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتدمن جنوب المغرب حتي البحر الأحمر ومصر الإسلامية وعاصمتها القاهرة, وتضم الجزء المتبقي من مصر ويراد لها ان تكون أيضا تحت النفود الإسرائيلي حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبري التي يطمع اليهود في شأنها.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي أن كل هذه المعلومات تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن التربص بمصر كان منذ سنوات مضت وهناك أياد خارجية بالفعل تستغل أحداث العنف التي اعقبت الثورة لإسقاط مصر وتحقيق هذا المخطط وإحياء فكرة تقسيم مصر من جديد والدليل علي ذلك ما كشفت عنه جهات التحقيق بوجود خرائط لتقسيم مصر في إحدي الجمعيات الأمريكية في مصر, وهي الفكرة التي سبق الحديث عنها في وسائل الإعلام الأجنبية وعقدبشأنها بعض الندوات بالخارج وكانت تتحدث عن إمكانية الوصول إلي نهاية التفاعلات السياسية في منطقة الشرق الأوسط ومصر بالتحديد لتصل في النهاية إلي تقسيم أكبر دولة في المنطقة إلي دويلات صغيرة لايمكن لها أن تقف أمام التكتلات العالمية الحالية, ويحذر اليزل من الانسياق وراء تحقيق هذا المخطط وعلي كل فئات الشعب المصري بمختلف اتجاهاته وتياراته أن يتحسب لهذه الأفكار ونضعها نصب أعيننا, وعمل كل مايلزم لايقافها.
وأن يعد الموضوع سرا بل تم تسريب هذا المخطط علي شبكة المعلومات الدولية الإنترنت منذ فترة ليست بقليلة تحت عنوان تقسيم مصر وتضم دولة إسلامية وأخري مسيحية في الجنوب, والخطير في هذا أن هناك بعض وسائل الإعلام العالمية استغلت احداث ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء, وقام بعض المحللين والباحثين في شئون الشرق الأوسط بإحياء هذه الفكرة ونشر خرائط التقسيم علي الإنترنت وهو مايؤكد وجود أياد خارجية وداخلية أيضا وراء مايحدث الآن في مصر.
وعودة إلي تقسيم خريطة مصر التي بدأت تتداول مرة أخري, وما أسفرت عنه أخيرا عمليات التفتيش لمقار جمعيات المجتمع المدني وضبط لتقسيم مصر داخل مقر جمعية أمريكية الأمر الذي يؤكد وجود هذا المخطط المشبوه, وتعود فكرته في الأساس إلي المستشرق البريطاني الأصل يهودي الديانة برنارد لويس صاحب فكرة أخطر مشروع لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلي المغرب, والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية. لكن من هو برنارد لويس؟
اللواء سامح سيف اليزل ـ الخبير الاستراتيجي يقول: طبقا للمعلومات المتوافرة فإن لويس ولد في لندن عام1916 وهو مستشرق بريطاني الأصل, يهودي الديانة, صهيوني الانتماء, أمريكي الجنسية وتخرج في جامعة لندن1936, وعمل فيها مدرسا للدراسات الشرقية الإفريقية وتعمق لويس كثيرا في تاريخ الإسلام والمسلمين, حيث اعتبر مرجعا فيه, فكتب كل مايسيء للتاريخ الإسلامي.
وفي عام1980 عندما احتدمت الحرب العراقية ـ الإيرانية صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي بقوله: إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم علي هامش الخليجية الأولي التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود سايكس ـ بيكو, وعقب اطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاجون ـ بدأ المؤرخ الصهيوني المتآمر برنارد لويس بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعا كل علي حدة, ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمالي الإفريقي, وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية, وقد ارفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت اشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت.
وعن تفاصيل المشروع الصهيو ـ أمريكي لتفتيت العالم الإسلامي لـبرنارد لويس يضيف سيف اليزل من بين المشروع تقسيم مصر إلي4 دويلات اولاها: سيناء وشرق الدلتا تحت النفوذ اليهودي ليتحقق حلم اليهود من النيل إلي الفرات, والدولة النصرانية وعاصمتها الإسكندرية, وممتدة من جنوب بني سويف حتي جنوب أسيوط واتسعت غربا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية وقد اتسعت لتضم أيضا جزءا من المنطقة الساحلية الممتدة حتي مرسي مطروح, ودولة النوبة المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية وتكون عاصمتها أسوان, وتربط الجز الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتي شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبري لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتدمن جنوب المغرب حتي البحر الأحمر ومصر الإسلامية وعاصمتها القاهرة, وتضم الجزء المتبقي من مصر ويراد لها ان تكون أيضا تحت النفود الإسرائيلي حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبري التي يطمع اليهود في شأنها.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي أن كل هذه المعلومات تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن التربص بمصر كان منذ سنوات مضت وهناك أياد خارجية بالفعل تستغل أحداث العنف التي اعقبت الثورة لإسقاط مصر وتحقيق هذا المخطط وإحياء فكرة تقسيم مصر من جديد والدليل علي ذلك ما كشفت عنه جهات التحقيق بوجود خرائط لتقسيم مصر في إحدي الجمعيات الأمريكية في مصر, وهي الفكرة التي سبق الحديث عنها في وسائل الإعلام الأجنبية وعقدبشأنها بعض الندوات بالخارج وكانت تتحدث عن إمكانية الوصول إلي نهاية التفاعلات السياسية في منطقة الشرق الأوسط ومصر بالتحديد لتصل في النهاية إلي تقسيم أكبر دولة في المنطقة إلي دويلات صغيرة لايمكن لها أن تقف أمام التكتلات العالمية الحالية, ويحذر اليزل من الانسياق وراء تحقيق هذا المخطط وعلي كل فئات الشعب المصري بمختلف اتجاهاته وتياراته أن يتحسب لهذه الأفكار ونضعها نصب أعيننا, وعمل كل مايلزم لايقافها.
دعا الحاخام شموئيل شبيرا ، أحد أكبر المرجعيات اليهودية بدولة الاحتلال الإسرائيلي، اليهود إلى تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، واستعادة المناطق التي انسحبت منها، زاعمًا بـأن غزة ومدينة العريش جزءًا من إسرائيل الكبرى .
وأضاف الحاخام اليهودي، وفق ما ذكره موقع ''سروجيم'' الديني الإسرائيلي، أن كل الطريق الممتد على الساحل الغربي لإسرائيل حتى مدينة العريش المصرية تعتبر بالتأكيد جزءًا من أرض اسرائيل. وتابع: في الواقع ليس هناك نقاش حول الحدود الجنوبية فيما يتعلق بالوصايا المتعلقة بأرض اسرائيل في هذا الوقت .
وأوضح أن الوصايا المقدسة منذ ذلك الحين متعلقة بحدود إسرائيل في الوقت الذي كان فيه الهيكل الثاني فقط جزءاً من اسرائيل، بحسب ما نقلته جريدة الأنباء الكويتية عن الموقع الإسرائيلي في عددها الصادر غداً الأربعاء .
واستطرد الحاخام، قائلاً: إن الأرض الموعودة اصبحت تشمل كل ''أرض كنعان''، ثم اتسعت حدودها لتشمل كل المنطقة، من وادي العريش إلى النهر الكبير نهر الفرات .
وأوضح أن الوصايا المقدسة منذ ذلك الحين متعلقة بحدود إسرائيل في الوقت الذي كان فيه الهيكل الثاني فقط جزءاً من اسرائيل، بحسب ما نقلته جريدة الأنباء الكويتية عن الموقع الإسرائيلي في عددها الصادر غداً الأربعاء .
واستطرد الحاخام، قائلاً: إن الأرض الموعودة اصبحت تشمل كل ''أرض كنعان''، ثم اتسعت حدودها لتشمل كل المنطقة، من وادي العريش إلى النهر الكبير نهر الفرات .
مجدي داود
تجدد الاشتباكات بولاية النيل الأزرق وإقليم جنوب كردفان بين الجيشِ السُّوداني ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السُّودان/ قطاع الشَّمال، وأسفر عن ذلك مقتل العشرات وفرار الآلاف إلى إثيوبيا، وتقديم السُّودان شكوى في الأممِ المتحدة ضد جنوبِ السُّودان يتهمها فيها بدعمِ المتمردين في جنوب كردفان، وما تلا ذلك من أحداثٍ دموية - أثار تساؤلاتٍ عديدة عن مخاطرِ انفصال جنوب السُّودان، وجدوى الاتفاقياتِ الموقعة بين السُّودان وجنوب السُّودان.
لقد أُجري الاستفتاءُ على انفصالِ جنوب السُّودان في يناير الماضي، وأُعلنت النتيجةُ - بينما كانت الشعوبُ العربية والإسلامية مُنشغلةً بمتابَعة أحداث الثورة المصريَّة - فكانت هي موافقة أغلبية كاسحة من جماهيرِ جنوب السُّودان على الانفصالِ وإقامة دولة لهم، تلك الدولة التي لاقت اعترافًا حتى مِن قبْل أن يتمَّ إعلانُ قيامها رسميًّا، وفور إعلان قيامها اعترفت بها دولٌ عديدة على رأسِها مصر ودولة السُّودان، وكذلك الكيانُ الصهيوني اللقيط.
قامت دولةُ جنوب السُّودان على غفلةٍ من العرب، وللأسف لم يبدأ الربيع العربي إلا بعد أن حُسمَ أمرُ انفصال جنوب السُّودان، ويظنُّ الكثيرون أنه بقيامِ هذه الدولة وتحقيق إرادة الجنوبيين، فإنَّ هذا يعني انتهاء المشاكل بين الشَّمال والجنوب، بل انتهاء كل المشاكل التي كانت قائمة، لكن في الحقيقة فإنَّ انفصالَ الجنوبِ هو بداية عهد جديد من المشاكلِ والاضطرابات في المنطقةِ بأكملِها، ولسوف يدفع السُّودانُ ودولٌ أخرى - وعلى رأسها مصر - ثمنًا باهظًا لهذا الانفصال، ولسوف تُظهِرُ الأيامُ القادمة صحةَ هذا القول، ولعلَّ الأحداث الأخيرة تثبت صحةَ هذا القول، فليس هذا تكهنًا، بل هو كلامٌ يستند إلى أدلةٍ وحقائق ينساها أو يتناساها البعضُ منا، في محاولةٍ لوضع الرأسِ في الرمال كالنعام، لكن ليس بهذا التصرف تنتهي المشكلة، بل علينا أن نضعَ كلَّ الأمور والحقائق والاحتمالات نصْبَ أعيننا، حتى نستطيع أن نتغلَّبَ على المشاكل ولا نقع فيها.
إنَّ من أُولى المشاكلِ التي ستواجه جنوب السُّودان مع شمالِه هي مشكلة ترسيم الحدود، فلقد تم إعلانُ إقامة الدولة، ولكن لم يتم ترسيم الحدود حتى اللحظة، وهذه مفارقةٌ عجيبة، ولم يتم إنهاء النِّزاعِ حول المناطق المتنازَعِ عليها، وفي الفترة بين الاستفتاء وإعلان قيام الدولة حدثت اشتباكاتٌ عسكرية وصلت لحد الحروبِ، وراح ضحيتها نحو ألفي مواطنٍ سوداني، ومن شأن هذه المشكلةِ أن تتفاقمَ في الفترة القادمة، خصوصًا أن من ضمن المناطق المتنازع عليها هو إقليم أبيي السُّوداني الغني بالنفط، والذي هدَّدَ الرئيس السُّوداني عمر البشير أنه قد تنشبُ الحرب من جديدٍ إذا أصرَّ الجنوب على ضمِّ هذا الإقليم إليه، بالإضافة إلى منطقة جنوب إقليم كردوفان شرق السُّودان، التي تقعُ على مسافةٍ قريبة مِنْ دولةِ الجنوب، والتي توقَّعَ الخبراءُ أن تشهدَ اشتباكاتٍ بين الجيش السُّوداني وعناصر الحركة الشعبية لتحريرِ السُّودان قطاع الشَّمال المتواجدين هناك ويبلغ عددهم نحو 1800 شخص.
أضِف إلى ذلك البنيةَ الأساسية التي تخصُّ قطاعَ البترول والموجودة في الجنوب، فهذه تخصُّ دولة السُّودان، فكيف سيتمُّ التصرُّف حيالها، علاوة على المشاكلِ الاقتصادية الأخرى مثل مشكلةِ ديون السُّودان الخارجية، والتي تجاوزت الـ 35 مليارَ دولار، ومشاكل اجتماعية أخرى تتعلَّقُ بحقوقِ الشَّماليين في الجنوب، وحقوق الجنوبيين في الشَّمال الذين يُقدَّرون بمليوني نسمة في ظلِّ علاقات متداخلة منذ مئات السنين، وهي من أصعبِ المشاكل التي ستحدث، وكل هذه عبارة عن قنابل موقوتة، وفي حال انفجارِها فالمصائب ستتوالى، وسيكون الوضعُ في غايةِ السوء.
إنه من الغريبِ أن تمرَّ ستة أعوام على اتفاقيةِ "نيفاشا"، والتي أدَّتْ إلى تقاسمِ السلطة، وأعطت للجنوبيين حقَّ تقرير المصير، إلا أنه لم يتم الفصلُ في الأمورِ التي من شأنها أن تشعلَ نارَ الحرب من جديد، ولا أجد تفسيرًا لهذا.
أمَّا عن المشاكلِ الدَّاخلية لدولة جنوب السُّودان الوليدة، فيكمن أولها في التنوعِ القبلي الموجود بالجنوبِ، ووجود مشاكل إثنية بين الجنوبيين وبعضهم البعض، هذه المشاكلُ قد تحدث صراعاتٍ بين القوى المسلحة، وأقواها هو الجيش الشعبي لتحريرِ جنوب السُّودان، الذي صار جيشَ جنوبِ السُّودان رسميًّا، علاوة على الفسادِ المنتشر بين قادةِ الحركة الشعبية المسيطرة على مقاليدِ الحكم في جنوب السُّودان، والذي أدى إلى استدعاء البرلمان الجنوبي لبعضِ المسؤولين لاستجوابِهم فيما نُسبَ إليهم من قضايا فساد.
كما يخشى الخبراءُ من تمسُّكِ الحركة الشعبية لجنوب السُّودان بالسُّلطةِ وتعطيلها لحركةِ الديمقراطية وتداول السلطة في الجنوب، وهو ما يعني دفع البلاد إلى أتون حربٍ أهلية يزيدُ من الصُّعوباتِ التي تواجه الدولةَ الوليدة.
ويضاف إلى المشاكلِ التي تنتظرُ الدولةَ الوليدة مشكلةُ علاقة مسلمي الجنوب بالدولة، فكيف ستتعاملُ الدولة مع المسلمين؟! وما هو هامشُ الحريةِ الذي سيحصل عليه المسلمون؟ وهل سيُتاحُ لهم إمكانية التمثيل السياسي وتشكيل أحزاب؟ وماذا عن التيار الإسلامي في الجنوب، وخصوصًا الحركة الإسلامية والتيار الصوفي الواسع الانتشار بين المسلمين، فهل سيدفعُ المسلمون وفى القلبِ منهم التيار الإسلامي ثمنًا للانفصالِ عن الشَّمال؟! أم أن هناك إمكانيةً للتعايشِ السِّلْمي مع أهلِ الجنوب؟! هذا ما سيتضحُ خلال الفترة القادمة.
كما تواجه الدولةُ الوليدة مشكلةً أخرى خطيرة؛ وهي أنَّ دولةَ جنوب السُّودان ليس لها منفذٌ على العالم، فهي تحيط بها اليابسةُ من جميع الجهات، وبالتالي فعليها أن تلجأَ إلى إحدى الدولِ المجاورة المطِلَّة على البحارِ والمحيطات، فقد تلجأ إلى الشَّمالِ، وهذا مستبعدٌ، وقد تلجأ إلى الجنوب، فما هو المقابل الذي سيكون على هذه الدولةِ الوليدة أن تقدمَه في مقابلِ أن تطلَّ على العالم من خلال أي دولةٍ مجاورة؟
إنَّ دولةَ جنوب السُّودان ستكون دولة ضعيفة على كافة المستويات؛ فهي ضعيفة اقتصاديًّا مهما قُدِّم لها من معوناتٍ، فالمواردُ الطبيعية بخلافِ البترول قليلة، وهي مثلها مثل بقية الدول الإفريقية المحيطة، يتفشَّى فيها الجهلُ والفقر والأمراض.
ومن أهمِّ التداعيات الخطيرة لهذا الانفصالِ على دولة الشَّمال أنها خسرتْ ثلثَ مساحتِها تقريبًا، وثلث قدراتها ومواردها من المراعي والأراضي والغابات، وأهم مصادرها من البترولِ؛ حيث تسيطرُ دولةُ الجنوب على حوالي 75% من مصادرِ البترول، كما أنَّ انفصال جنوب السُّودان قد يشجعُ متمردي دارفور وشرق السُّودان على المزيدِ من التمرد، بهدف السَّيْر على نفسِ الطَّريق الذي سار عليه جنوبُ السُّودان، إلى أن يتمَّ الانفصال، خاصة إذا قام الجنوبُ بتقديم الدَّعمِ إلى هؤلاء المتمرِّدين.
ومن أهمِّ المشاكل والتداعيات الخطيرة لهذا الانفصال هو التأثير على حصَّةِ مصر والسُّودان من مياه نهر النيل، خاصة في ظلِّ مطالبة دول حوض النيل بتعديلِ الاتفاقية التي تقسمُ مياه النيل، فالدولةُ الجديدة ستطالِبُ بلا شكٍّ بحصة كبيرة من مياه النيل، ودولة الجنوب تسيطرُ على قرابة 90% من الواردِ المائي إلى مصر والسُّودان، وهناك إمكانياتٌ لإقامةِ سدود هناك لطبيعةِ الأرض السَّهلية، بعكس الوضعِ في إثيوبيا، حتى وإن لم تكن في حاجةٍ إلى تخزينِ المياه؛ حيث إنها تعتمدُ على الأمطارِ في الزِّراعة، فإنها قد تقيمُ سدودًا بدعمٍ من بعضِ الدول، وبخاصة الكيان الصهيوني، فقط من أجلِ إحكام السَّيْطرة على مصر، وخلق مشاكلَ دائمةٍ لها.
أمَّا عَلاقةُ جنوب السُّودان بالكيان الصهيوني، فستكون على رأسِ المشاكل التي تنتظر الدولَ العربية وبخاصة مصر والسُّودان، فالكيانُ الصهيوني ينظرُ إلى جنوبِ السُّودان على أنه حليفٌ إستراتيجي، فيقول المحرِّرُ "تسيفي بارئيل" في صحيفة هآرتس: "إنَّ العَلاقةَ الإسرائيلية السُّودانية بدأت من عام 1967، عندما رفضَ الجنرال "جوزيف أونجا" مؤسِّسُ حركةِ التمرد الجنوب سودانية مشاركةَ جيشِه في الحربِ ضدَّ إسرائيل، وكان الردُّ على هذه الخدمةِ الجليلة دعوة "جولدا مائير" له لزيارةِ إسرائيل، وتنظيم تدريب عسكري خاص له في جيشِ الدِّفاع الإسرائيلي، هذه الأطماعُ زادت واتضحت بعد الإعلانِ عن وجودِ اليورانيوم"، أمَّا مجلة "معرخوت" العسكرية فقد قدَّرتْ مجموعَ ما قدمته إسرائيل لجيشِ تحرير الجنوب بـ500 مليون دولار، تحملت الولاياتُ المتحدة الجزءَ الأكبر منها، وقد برز هذا الاهتمامُ الصهيوني بدولةِ الجنوب بالتغطيةِ الإعلامية لفعاليات الاستفتاءِ وإعلان الدولة الجديدة، وكذلك من خلالِ الكمِّ الهائل من الدِّراساتِ والتقارير الصهيونية حول انفصالِ الجنوب، والذي بدا فيه الكيانُ الصهيوني مرتاحًا لهذا الانفصال، وتعد الورقةُ البحثية التي قدَّمها "تسيفي مزائيل" - والذي عمل سفيرًا سابقًا للكيانِ الصهيوني لدي القاهرة - أبرزَ وأهمَّ الورقاتِ البحثية التي عكست أبعاد الرؤية الإستراتيجية الصهيونية لدولة جنوب السُّودان.
إنه مما لا شكَّ فيه أنَّ الكيان الصهيوني سيعمدُ إلى دعمِ دولة جنوب السُّودان، من أجل جعلها رأسَ حربة ضدَّ كلٍّ من مصر والسُّودان، وسببًا من أسبابِ القلاقل والمشاكل التي تحدثُ للبلدَيْن في الفترةِ القادمة، خاصة بعد سقوطِ حسني مبارك، والكيان الصهيوني لن يضيعَ فرصةً مثل هذه لإغراقِ مصر في مشاكلَ لا حصر لها، حتى يستطيع أن يسيرَ بخطًى متسارعة في مخططاتِه لتهويدِ القدس، وتهجيرِ بقية الفلسطينيين من أرضِهم، والقضاءِ على المقاومةِ الفلسطينية، والاعتداء على بعضِ الدول العربية، وربما شنَّ حربًا جديدة على مصر، وإقامة دولته المزعومة من النِّيلِ للفُرات.
كما أنَّ دولةَ الجنوب هي بمثابة الكيان الصِّهيوني الثاني، نجح الغربُ في زرعِه في جنوب السُّودان، كما نجح سابقًا في زرعِ الكيان الصهيوني في فلسطين، لتكون شوكة في ظهر مصر والسُّودان، فاللغةُ الرسميَّة لدولةِ الجنوب هي الإنجليزية، وهي دولةٌ علمانية تفصلُ الدِّينَ عن الحياة، وهكذا ستكون قطعة من الغرب، وبمعنى آخر ستكون موطئ قدمٍ لكلِّ القوى التي تعادي الإسلام وتحاربه ليل نهار تحت مسمياتٍ شتَّى، بل لا عجبَ أن يكون جنوبُ السُّودان منافسًا إقليميًّا قويًّا للكيانِ الصهيوني في خدمةِ مصالح الغرب؛ حيث ستنطلقُ منه عمليةُ الغزوِ والتخريب والتنصير لكلِّ جيران السُّودان، خاصة شماله.
كل هذه الأمورِ ترجحُ اندلاعَ صراع مسلح جديد في المنطقة، ولقد ظهرت بوادرُ هذا الصراع بين السُّودان وجنوب السُّودان، ومن المرجَّحِ أن تتصاعدَ هذه الاشتباكاتُ في الفترةِ المقبلة.
كما أنَّ فصلَ جنوب السُّودان له انعكاسات كبيرة وخطيرة على إفريقيا برمتها، وخصوصًا غرب القارة، فهناك مخاوفُ من تقسيمِ نيجيريا، ذلك البلد الأكبر من حيث عدد السُّكَّان في إفريقيا، والذي يعاني بين فترةٍ وأخرى من صراعاتٍ ومواجهات دموية بين مسلميه في الشَّمال ومسيحييه في الجنوبِ الغني بالنفط، وكذلك في ساحل العاج؛ فالأزمةُ السياسية الأخيرة أثارت مخاوفَ جديدة من تجدُّدِ الحربِ الأهلية بين مسلمي الشَّمال ومسيحيي الجنوب، وربما يكون التقسيمُ حلاًّ مناسبًا على المدى البعيد.
تلك بعضُ المشاكلِ المتوقع حدوثها بعد انفصالِ جنوب السُّودان، وبهذا يكونُ هذا الانفصال خطرًا على عددٍ كبير من الدولِ، بل خطرًا على المنطقةِ كلِّها، ولهذا فإنَّ الخبَراء يتوقعون أن يكون انفصالُ جنوب السُّودان يعني إضافة دولة جديدة فاشلة إلى الدولِ الإفريقية المحيطة بها، والتي لن تعترفَ بأنَّ الفشلَ نابعٌ من تشرذمِها وتفرقها، لكنَّها ستحاولُ أن تلقي باللومِ على دول أخرى، وبخاصة مصر والسُّودان!
| نبيل ابراهيم | ||
ان الخلفيات التاريخية للمشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالخلفيات الدينية والثقافية والإستراتيجية للمسيحية المتصهينة بدءا من الاطماع الصليبية في بيت المقدس مرورا إلى دعوة نابليون بونابرت سنة 1799 لليهود بالعودة إلى فلسطين، و وثيقة كامبل بنرمان سنة 1907 التي تحدثت عن إنشاء حاجز بشري قوي وغريب في المنطقة التي تربط آسيا بأفريقيا، بحيث يكون معادياً لأهل المنطقة، ومعتمداً على الغرب، وصولاً إلى وعد بلفور سنة 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ثم يتحدث عن خلفيات الدعم الأميركي للكيان الصهيوني إلى حد التطابق الإستراتيجي في المخططات والمشاريع بينهما, فالمشروع الخطير الذي اقترحه المؤرخ الصهيوني الأميركي برنارد لويس ونشرته مجلة (إكسكيوتف إنتلجنت ريسرش بروجكت) التي تصدرها وزارة الدفاع الأميركية في حزيران سنة 2003، والتي اقترح فيها تقسيم الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة إثنية ومذهبية لحماية المصالح الأميركية ودويلة الكيان الصهيوني ويتضمن المخطط تجزئة العراق إلى ثلاث دويلات، وسوريا إلى ثلاث، والأردن إلى دويلتين، ولبنان إلى خمس دويلات، وتجزئة السعودية إلى دويلات عدة... إلخ ويرى برنارد لويس أن كل الكيانات ستشلّها الخلافات الطائفية والمذهبية، والصراع على النفط والمياه والحدود والحكم، وهذا ما سيضمن تفوّق الصهاينة في الخمسين سنة القادمة على الأقل وفي بداية التسعينيات، وبالتحديد بعد توقيع اتفاق أوسلو، قام شيمون بيريز بإصدار كتاب حمل اسم (الشرق الأوسط الجديد), تقوم فكرته الأساسية والمحورية على خلق منطقة كبرى في الشرق الأوسط تكون فيها دويلة الكيان الصهيوني الدولة العظمى, وتطرق الكتاب إلى كيفية تسخير كامل المنطقة لخدمة ذلك الهدف الكبير عبر تقسيم المنطقة إلى دويلات من خلال إثارة القلاقل بين الدول العربية وتأليب شعوب المنطقة على بعضها البعض على أن تسيطر الولايات المتحدة أولاً على المنطقة لتسهيل المهمة لإسرائيل في ما بعد! كما قدم لاحقا معهد (راند) الأميركي للدراسات الاستراتيجية في أب عام 2002 دراسة إلى البنتاغون حملت اسم ((كيف يمكن أن تكون الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط)) نشرته صحيفةيديعوت أحرونوت في ايلول 2002، إذ دعت الدراسة إلى ضرورة تغيير بعض الأنظمة الحاكمة في المنطقة بالإضافة إلى إعادة النظر في الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط بما يتيح تفكيك الدول المركزية في المنطقة، و دعت الدراسة إلى ضرورة شن هجمة استباقية على العراق كونه هدفاً تكتيكياً، ثم الانتقال بعد ذلك إلى الهدف الاستراتيجي، وهو السعودية، ثم إلى الهدف الأسمى سورية ثم بعد ذلك إلى مصر وهي الجائزة الكبرى، حسب التعبيرات التي وردت في الدراسة, و الأهم من هذا كله هو ما نشرته مجلة (كيوفونيم) الصهيونية عام 1982عن الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية فقد ورد في الوثيقة، في ما يخص بلاد الرافدين، أن العراق الغني بالبترول، مرشح أساسي لتحقيق ألاهداف الصهيونية، إذ إن تفتيت العراق أهم بكثير من تفتيت سورية، وذلك لأن العراق أقوى من سورية، وأن هذه القوة في حال استمرت فإنها تشكل خطورة على الكيان الصهيوني أكبر من الخطورة النابعة من قوة أي دولة أخرى. وتضيف الوثيقة أنه بالإمكان تقسيم العراق إلى مقاطعات إقليمية طائفية، كما حدث في سورية في العصر العثماني، من خلال إقامة ثلاث دويلات دويلة في البصرة، ودويلة في بغداد، ودويلة في الموصل، بحيث تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن الوسط السني وعن الشمال الكردي, وفي ما يخص السودان، ورد في الوثيقة الصهيونية أن السودان يعتبر من أكثر دول العالم العربي تفككاً، فهو يتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى، فمن أقلية عربية مسلمة تسيطر على غالبية غير عربية أفريقية إلى وثنيين إلى مسيحيين وهو ما يفسر أحد أسباب تكالب واشنطن على الدفاع عن إقليم دارفور. وبالنسبة إلى سورية، فقد تحدثت الوثيقة عن أن تفكك سورية والعراق إلى أقاليم ذات طابع قومي وديني مستقل، كما الحال في لبنان، هو هدف الكيان الصهيوني الأسمى في الجبهة الشرقية، وذلك من خلال تتفيت سورية تبعاً إلى تركيبها العرقي والطائفي إلى دويلات عدة وعليه فسوف تظهر على الشاطئ دولة علوية، وفي منطقة حلب دويلة سنية، وفي منطقة دمشق دويلة سنية أخرى معادية لتلك التي في الشمال، أما الدروز فسوف يشكلون دويلة خاصة بهم في الجولان, أما مصر، فكان لها نصيب الأسد (بعد العراق) من مخطط التقسيم الذي ورد في الوثيقة الصهيونية, فحسب الوثيقة أنه توجد في مصر غالبية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون نحو ثمانية ملايين نسمة. وكان السادات قد أعرب في خطابه في ايار من العام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة. لكن مصر، حسب الوثيقة، لا تشكل خطراً عسكرياً استراتيجياً على امن الكيان الصهيوني على المدى البعيد بسبب تركيبتها السياسية الداخلية وبسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين التي سوف تزداد حدتها في المستقبل.وبالتالي فإن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف للصهاينة، إذ إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، لن تعود تشكل أي تهديد للكيان الصهيوني بل ستكون ضماناً للأمن والسلام لفترة طويلة، فإذا ما تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى تباعاً، ولذلك فإن فكرة إنشاء دولة قبطية مسيحية في مصر إلى جانب عدد من الدويلات الإقليمية الضعيفة المجاورة هي وسيلة مثالية لإحداث هذا التطور التاريخي. هذه اللمحات السريعة والخاطفة لمجموعة من أبرز الدراسات والأبحاث الأميركية والصهيونية التي تناولت منذ أعوام فكرة تقسيم وتفتيت المنطقة العربية إلى دويلات بالشكل الذي يخدم أولاً وأخيراً السياسة الأميركية والمصالح الإسرائيلية. وقد راينا وفهمنا جيداً ما حدث في العراق وما جرى في السودان وما سيجري بليبيا وباقي دول المنطقة، والتي ليس آخرها الدعوات الصادرة من واشنطن وتل أبيب إلى تفكيك لبنان, لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا المقام, هو ((هل ستنجح أميركا والصهاينة في استكمال تلك المخططات التقسيمية؟)). اما الان فالغرب، وعلى رأسه بالطبع الولايات المتحدة، على وشك التدخل عسكرياً في ليبيا . وهو سيفعل ذلك في الدرجة الأولى لحماية إمداداته ومصالحه في النفط الليبي (مليون ونصف المليون برميل يومياً)، والخطوة الأولى قد تأتي من مجلس الأمن في نيويورك، مدعوماً من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف . وهي ستتضمن على الأرجح فرض حظر جوي لمنع النظام الليبي من قنص مواطنيه بالطائرات الحربية، كما فعل باعتراف ساعدي القذافي، وأيضا لمنعه من مواصلة استيراد الجنود المرتزقة من إفريقيا .بيد أن هذه ستكون الخطوة الأولى فقط . فقد أكدت البنتاغون أنها تضع مختلف الخطط والسيناريوهات العسكرية كي تكون بتصرف الرئيس أوباما في حال اتخذ قرار التدخل . وهذا يشمل، على ماقيل، احتلال حقول النفط لمنع النظام الليبي من إحراقها كما فعل صدام حسين في أيامه الأخيرة في الكويت . كما أنها قد تتضمن لاحقاً فرض حظر على استخدام النظام الليبي لطائرات الهليوكوبتر والدبابات ضد المواطنين المدنيين . يبقى السؤال المحير الذي تطلقه الدول العربية حول الدور المريب الذي يلعبه باراك أوباما بالنسبة إلى تأجيج الشارع العربي، وتشجيع المتظاهرين على إسقاط الانظمة مثلما حدث في تونس ومصر؟ فقد أظهرت برقيات حصل عليها موقع ويكيليكس ونشرتها صحيفة افتنبوستن النرويجية، أن واشنطن دفعت ملايين الدولارات لمنظمات مصرية، الأمر الذي أثار دهشة الرئيس حسني مبارك. وجاء في البرقية الأولى أن السفارة الأميركية في القاهرة خصصت مبلغ 150 مليون دولاراً لنشر الديموقراطية. وفي برقيات ديبلوماسية أخرى جاء ما يثبت أن الولايات المتحدة ساهمت في شكل مباشر في تشجيع القوى المحلية المعارضة للرئيس مبارك. والمستغرب حقاً أن أدارة أوباما لا تنفي هذا الاتهام ولكنها تبرره من موقع الدفاع عن مصر لا عن مبارك. وقال أحد كبار مستشاري البيت الابيض، أن أوباما لن يؤيد رئيس دولة يتمسك بكرسيه خلافاً لارادة شعبه. علماً أن أوباما يعتبر مصر حجر الزاوية في الاستراتيجية الأميركية في الشرق الاوسط، ومحظور عليها أن تخسرها لمصلحة الراديكاليين و الإخوان المسلمين. ونقل عن أوباما قوله ((...أميركا بقيادتي لن تؤيد رئيس دولة يزوّر الانتخابات، ويستعد لتوريث نجله بعد ثلاثين سنة في الحكم. إن مسؤوليتي الادبية تحتم عليّ أن اقول له: يا صديقي، انتهى مسارك... والآن انصرف...)). إلى جانب هذا، فإن أوباما يعرف أن الثورات الديمقراطية في العالم العربي يصعب عليها أن تكون مؤيدة لسياسة بلاده. ولكنه يسعى لئلا تكون مناهضة لسياسته. وعليه يرى أن من المفيد لبلاده بلورة النظام الجديد في مصر بحيث يكون قادراً على مواكبة التغيير. وكانت كلينتون قد قالت ((...يخطىء من يعتقد من زعماء الشرق الاوسط بأنهم في مأمن من انتشار التهديدات السياسية...)), وبهذا فإنها تخوف وترعب حلفائها في المنطقة وان ماقالته كلنتون عندما انذرت زعماء وملوك العرب وطلبت منهم القيام بالاصلاحات انما تنبأ عن واقع تدركه الادارة الامريكية وتحركه دوائرها من اجل التغيير في الشرق الاوسط لتثبيت مصالحها لقرن اخر من الزمن . على ضوء هذه المعطيات فان ما يجري في ليبيا ليس مجرد احجاجات شعبية بل هي تتعرض للتدخل الخارجي وبالذات الامريكي , والهدف ليس تخليص ليبيا من حكم القذافي بل اعادة السيطرة على ليبيا ونفطها وثرواتها مجددا وتقسيمها الى ولايات، وهذا التطور اذا حدث لن يلحق الضرر بالقذافي بل بليبيا والامة العربية ويعتبر جزء من المخطط الصهيوني لتقسيم الاقطار العربي، ولانجاح هذا المخطط فان الاعلام الامريكي والغربي والاعلام العربي يستخدم الاخطاء الكبيرة للقذافي لعزله واشراك الاف الناس في اسقاطه لتبدو العملية كانها عمل شعبي وليس عمل استعماري كما حصل في العراق عند غزوه لذلك فان كل مواطن عربي حريص على وحدة الاقطار العربية ويناضل من اجل الحاق الهزيمة بالمخططات الصهيونية ان يتوقف عند هذه الحقائق وان يجعل من الدفاع عن وحدة ليبيا واستقلالها هدفا قوميا. |
د.محمد المهدي ولد محمد البشير
يذهب بعض الباحثين الغربيين - ومنهم وليام بلوم مؤلف كتاب "القوة المارقة : دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم"، والمفكر الأمريكي اللامع نعوم تشومسكي في كتابه القوة والإرهاب، جذورهما في عمق الثقافة الأمريكية - أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء تأجيج التطرف وتضخيم ظاهرة الإرهاب - "إرهاب التجزئة الذي يمارسه اللصوص" بن لادن وأتباعه، مقابل :"إرهاب الجملة الذي يمارسه الأباطرة" أمريكا وحلفاؤها الصليبيون، حتى يتسنى لها تنفيذ مخططاتها السرية، وهي مخططات تهدف إلى إعادة تقسيم العالم العربي من جديد، والسيطرة على منابع النفط، و فق مشروع برنارد لويس المؤرخ اليهودي الأمريكي الذي كلفته الإدارة الأمريكية بوضع مشروع لإعادة تقسيم الدول العربية بناء على اقتراح مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي سنة 1980م بضرورة تصحيح حدود اتفاقية سايكس- بيكو.
ويرى بعض الباحثين أن الكونجرس الأمريكي ناقشه هذا المشروع عام 1983 في جلسة سرية ووافق عليه بالإجماع.
وبرنارد لويس هذا كان مستشارا للرئيسين الأمريكيين بوش الأب وبوش الابن، وهو صاحب فكرة "صدام الحضارات" التي تحدث عنها في بحثه "جذور الغضب الإسلامي"، قبل أن يقتبسها منه صامويل هينتغتون، وقد قال في مقابلة أجريت معه سنة 2005: " إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضيرهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات، ولذلك فان الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية، وتطبيقاتها الاجتماعية ، انه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلي وحدات عشائرية وطائفية، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك " إما أن نضعهم تحت سيادتنا آو ندعهم ليدمروا حضارتنا " ثم كتب عام 2007 في صحيفة وول ستريت - بعد مؤتمر أنابوليس - يقول :"يجب ألا ننظر إلي هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك مؤقت غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية ودفع الاتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضا ".
المخطط الأمريكي لإعادة تقسيم الدول العربية
لم يكتف الغرب الصليبي باستعمار البلاد العربية ونهب خيراتها، وتقسيمها إلى 22 دولة ضعيفة - اقتصاديا وعسكريا وسياسيا – فحسب، بل واصل استعمار هذه الدول بشكل غير مباشر، وكلما فكرت دولة عربية في الاستقلال عن الغرب الصليبي تتم مهاجمتها عسكريا، أو محاصرتها اقتصاديا، ولن يعدم شيطان الاستعمار حيلة لتبرير أفعاله الشريرة في مجلس الأمن الدولي، تحت طائلة البند السابع الذي خصص لتدمير الدول العربية والإسلامية، خاصة أن هذا الغرب الصليبي يتحكم في العالم العربي بوسائل منها:
- احتكار السلاح التقليدي والنووي
- احتكار النفط والخامات الإستراتيجية
- احتكار الشرعية الدولية
وتقتضي إعادة رسم خارطة العالم العربي:
1. السيطرة على الوطن العربي، وفصل العوالم الإسلامية الثلاثة: ـ العربي ـ والتركي ـ والفارسي، بعضها عن بعض لمنع تضامن هذه العوالم في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركي
2 تفتيت كيانات الدول العربية على أسس قبلية أو مذهبية أو طائفية، وقد تجلت هذه المحاولات في المخطط الذي وضعه المؤرخ برنارد لويس والذي ينص على ما يلي:
• تقسيم مصر إلى أربع دويلات:
دولة مسلمة عاصمتها القاهرة
ودولة مسيحية عاصمتها الإسكندرية
ودولة في سيناء والدلتا تابعة لإسرائيل
ودولة في النوبة عاصمتها أسوان تكون لها صلة بالدولة البربرية
• وتقسيم السودان إلى أربع دويلات:
دويلة النوبة: التي سيكون لها صلة بدولة النوبة في مصر
دويلة الشمال السوداني الإسلامي
دويلة الجنوب السوداني المسيحي
دويلة في دارفور
• وتقسم ليبيا والجزائر والمغرب إلى:
دولة البربر: التي ستأخذ أكبر جزء من ليبيا ومعظم أراضي الجزائر
دولة البوليساريو
ما تبقى من ليبيا
ما تبقى من الجزائر
دولة المغرب
• تقسيم شبه الجزيرة العربية إلى ثلاث دول :
دولة الإحساء الشيعية
دولة نجد السنية
دولة الحجاز السنية
ومحو بقية دول الخليج العربي
وقد بدأت أمريكا في تطبيق هذا المشروع متبعة مخططا متكاملا يهدف إلى :
الاحتلال المباشر: كما حدث في العراق وأفغانستان ويخطط له الآن في ليبيا.
الاحتلال غير المباشر: إقامة قواعد عسكرية: كما هو الواقع في السعودية وقطر.
إشعال الحروب الأهلية ونشر الفوضى في الدول العربية التي تعجز أمريكا عن احتلالها باستثارة النزاعات الإثنية والدينية والمذهبية وتأجيجها لإشعال الحروب الأهلية.
لماذا تسعى الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الصليبي لإعادة تقسيم الدول العربية ؟
• الهدف الأول دافع صليبي عبر عنه بوش الابن غداة أحداث 11 سبتمبر 2001، وعبر عنه المؤرخ برنارد لويس صاحب مشروع تقسيم العالم العربي بعبارة أوضح حيث يقول" إن الصراع بين هاتين المنظومتين المتنافستين ما زال مستمرًا منذ أربعة عشر قرنًا. وهو صراع بدأ منذ ولادة الإسلام ، واستمر نظريًا حتى يومنا هذا. صراع كان عبارة عن مجموعات طويلة من الهجمات والهجمات المضادة، خلال الأعوام الألف الأولى (التي تلت ظهور الإسلام)، كان الإسلام
يتقدم وكانت المسيحية المهددة تتراجع. فقد احتل الإيمان الجديد كلّ الأراضي المسيحية القديمة في المشرق وشمال أفريقيا، وغزا أوروبا؛ فحكم صقليا لبعض الوقت، كما حكم إسبانيا والبرتغال، وحتى أجزاء من فرنسا. كما تم استيعاب وردُّ المحاولة الصليبية لاستعادة الأراضي التي خسرتها المسيحية، لا بل إنه عوض حتى الخسارة الإسلامية لجنوب أوروبا، بتقدم إسلامي في جنوب شرق أوروبا، حيث وصل المسلمون مرتين إلى مشارف ڤيينا. أما خلال الثلاثمائة سنة الماضية، وبعد فشل الحصار التركي الثاني لڤيينا ، وصعود الإمبرطوريات الاستعمارية الأوروبية في آسيا وأفريقيا، تحول الإسلام إلى وضع دفاعي، حيث تمكنت الحضارة الأوروبية المسيحية وما بعد المسيحية من وضع العالم، بما فيه العالم الإسلامي، في فلكها."
• الهيمنة على موارد العرب البترولية يقول هنري كيسنجر في حديث لمجلة Business Week في عددها الصادر بتاريخ 13-1-1975 صفحة69 " إن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى الحرب لأجل النفط وأضاف إن واشنطن رغم كونها لا ترغب في استخدام القوة في نزاع على الأسعار لوحدها لن تتردد من فعل ذلك حيث يوجد خنق فعلي للعالم المصنع "، ولا يمكن أن نستوعب حقيقة هذا الأمر ما لم تكن لنا معلومات عن حجم الاحتياط العالمي من البترول، وهو ما سنحاول بيانه في الفقرة التالية :
تشير الدراسات الصادرة في غضون فبراير 2002م إِلى إن الاحتياط العالمي للبترول وصل إِلى 1332 مليار برميل يشكل الخليج العربي منها ما يقارب 77% والولايات المتحدة الأمريكية 3% . بينما يشكل الاحتياطي العربي من الغاز – حسب تقرير صادر سنة 2005 - ما نسبته 30% من الاحتياطي العالمي.
أما احتياط الولايات المتحدة الأمريكية من البترول فيمثل 3% من الاحتياط العالمي، وينزل كل سنة ب 0.3% مما يعني أن عشر سنوات من الاستغلال كافية لأن يصل إلى ما يقارب 0%، وهو ما من شأنه أن يسبب كارثة لهذه الدولة المارقة لاعتماد صناعاتها ومدنيتها اعتماداً كلياً على البترول الذي إذا قد يؤدي نضوبه إلى انتهائها وهذا ما يكشف سر تركيز الغرب الصليبي والولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد على إعادة احتلال الوطن العربي من جديد.
ومن الغريب أن يشكر رجل عربي يدعي أنه من أهل العلم بدين الله" الولايات المتحدة الأمريكية على يديها المرفوعة في مجلس الأمن انتصارا لليبيين الثوار ناسيا أن هذه اليد لم ترفع إلا لنهب بترول بلده، وأن هذه اليد ذاتها هي التي حمت الكيان الصهيوني على امتداد أكثر من نصف قرن من الزمن، ودمرت العراق وأفغانستان، وأن الدانمرك هي ذاتها التي كنا نصدر الفتاوى بوجوب مقاطعة بضائعها وندعو عليها في الصلاة، فما الذي تغير؟
أم أن القرآن الكريم عندما قال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله كان يكلف الدول الصليبية بالقيام بهذا الواجب الإسلامي النبيل .
بقلم: سيد صالح
هل صحيح أن هذه الثورة التي خرج فيها الشعب المصري ثائرا على الفساد، والديكتاتورية، والظلم الاجتماعي، كانت مسبقة التجهيز؟. ثم هل صحيح أن جهات خارجية خططت، ودبرت، ومولت، ودربت مجموعات من نشطاء الانترنت في مصر، والعالم العربي على لإشعال الثورات ، بهدف خلق أنظمة حكم جديدة في المستقبل تكون موالية للولايات المتحدة الأمريكية، وتساهم في تنفيذ مخططات تفتيت العالم العربي!
حين تستمع إلى تحليل اللواء أركان حرب حسام سويلم مدير مركز الدراسات الإستراتيجية سابقا تشعر بأن الأمر في غاية الخطورة. تعالوا - نقرأ التفاصيل!
عقب ثورة 25 يناير، برز على الساحة السياسية المصرية وبقوة مصطلح الثورات الملونة. فما هى طبيعة هذه الثورات، وما هى أهدافها، ومخططاتها؟
اللواء سويلم: الثورات الملونة فى العالم ، تقودها المجموعة الدولية لإدارة الأزمات”ICG، ويتبعها مجلس أمناء برئاسة الملياردير اليهودى جورج سوروس، وبريجنسكى مستشار الأمن القومى فى إدارة كارتر، وهذه المنظمة هى التى أدارت الثورة البرتقالية فى أوكرانيا، والخضراء فى إيران، والأرز فى لبنان، والياسمين فى تونس، واللوتس فى مصر، وتهدف هذه الثورات إلى تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير، ونشر ما أسمته كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية بـ «سياسة الفوضى الخلاقة»، وتقوم فى جوهرها على أن استقرار الأنظمة الحاكمة فى الشرق الأوسط لا ينبغى أن يحظى بالأولوية الأولى فى اهتمامات السياسة الأمريكية بل يجب إشعال الثورات والانتفاضات بين شعوب المنطقة, وبين القوى السياسية والدينية والقبلية بالمنطقة ولا مانع من أن تؤدى تلك الفوضى إلى حروب أهلية وفوضى لكنها سوف تسفر فى النهاية عن بروز أنظمة سياسية ديمقراطية ضعيفة تدين بالولاء لأمريكا، ولتكون إسرائيل وحدها هى القوة الإقليمية العظمى فى المنطقة.
قلت: وما أهداف عملية التقسيم؟
- الهدف هو إضعاف الدول العربية الكبرى بتفتيتها على هذا النحو، مما يسهل السيطرة عليها اقتصاديا، وسياسياً، وأمنياً، وكذلك إضعاف القلب (مصر)، وهذا يرتبط بمخطط اسمه شد الأطراف، وهو واحد من بين المخططات الإسرائيلية، ويقوم على افتعال صراعات سياسية، وعسكرية، وحروب بين الدول العربية فى أطراف العالم العربى مع الدول غير العربية المجاورة لها، ومن ذلك حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران، أو كأن تنشأ حرب بين تركيا، وسوريا، أو بين السودان وإثيوبيا، أو بين السنغال وموريتانيا، وفى تقديرى فإن عملية شد الأطراف هذه تهدف على إضعاف قلب العالم العربى وهو مصر، وتعطيل فعالية الدور المصرى إقليميا، وشلها كقائدة ورائدة للعالم العربي.
- وما المنظمات التى تقوم بهذه المهمة؟
سويلم: المنظمات التى تلعب هذا الدور كثيرة، منها ما هو حكومي، ومنها ما هو غير حكومي، فمن المنظمات الحكومية ”فاتيك بروجكت“، والمركز الدولى لبحوث العولمة، ومؤسسة ”راند“، بحيث يتم إنشاء الشرق الأوسط الكبير من خلال إشاعة ”الفوضى الخلاقة“، اعتمادا على استغلال المظالم الحقيقية التى تتعرض لها شعوب المنطقة، وهناك منظمات غير الحكومية تدعم مخططات تقسيم العالم العربى بهدف تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، ويأتى على رأس هذه المنظمات هيومان رايتس ووتش، وجماعة الأزمة، والمعهد الدولى لبحوث العولمة، والمعهد الديمقراطى الوطنى للشئون الدولية، ثم فريدم هاوس، وفورد فاونديشن.
وتعمل المخابرات الأمريكية ومعها وزارة الدفاع (البنتاجون) على تنفيذ عدة مبادرات، تعتمد على وقوع اضطرابات غوغائية شاملة تحت مسمى الحشد أو الزحام (swarmming) من خلال مجموعات شبابية ترتبط بوسائل الكترونية تمارس فى فترات الاضطرابات أساليب الكر والفر، أو اضرب واجرى (hit and run)، والتحرك مثل أسراب النحل فى مجموعات بهدف خلق أنظمة حكم جديدة فى المستقبل تكون موالية للولايات المتحدة الأمريكية، وتساهم فى تنفيذ مخططات تفتيت العالم العربي، وهذه المخططات تم تنفيذها بالفعل من خلال ما أسموه الثورات الملونة فى جورجيا، وأوكرانيا، ثم الثورة الفاشلة ضد الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد، فضلا عن دعم وتمويل نشطاء الانترنت فى العالم العربي، والفرس يطلق عليهم ”المنشقون الإلكترونيون“ cyber dissidents، والتى يديرها الإسرائيلى ديفيد كيس، وهو المساعد السابق للسفير الأمريكى فى الولايات المتحدة، بالتعاون مع الإسرائيلى المعروف ناتان شرانسكي.
ولمن لا يعرف، فإن هناك مبادرة أمريكية لدعم نشطاء الانترنت، وتسمى أصوات عالمية، global voices والتى تمولها مؤسسة راند وبعض المنظمات اليهودية الأخرى، وقد نظمت هذه المبادرة ندوة يوم 8 يناير من عام 2009 وترأسها قائد المنطقة المركزية الأمريكية الوسطى جنرال ديفيد بترويس وكبار معاونيه من مسئولى المخابرات الأمريكية، لبحث كيفية قيام نشطاء الانترنت لتحقيق أهداف الولايات المتحدة باستخدام حلول غير عسكرية، وأوصت الندوة بتقديم المزيد من الدعم للمدونين، ونشطاء الانترنت العرب والإيرانيين، ثم اصدر بعدها الكونجرس الأمريكى قانون ضحايا الرقابة الإيرانية.
إذن. أنت تعترف بأن ما حدث فى مصر كان منظماً؟
بالتأكيد، وهم يعترفون بذلك، وهذا الكلام موثق عندى.
ألا تعتقد أنه كانت هناك مطالب مشروعة قادت الشباب المصرى بل والشعب المصرى كله للقيام بالثورة؟
طبعا، هناك أسباب أدت إلى ذلك، فقد تم استغلال الفساد، والمظالم التى تتعرض لها الأقليات، فضلا عن استغلال ضعف الأنظمة الحاكمة، والضغط البوليسى على المعارضين، وهناك مناخ مساعد من الداخل على هذه الانتفاضات والثورات، ولو لم يستغل الرئيس الأمريكى باراك أوباما هذا المناخ يبقى غبي!.
والسؤال: كيف تستغل الولايات المتحدة الأمريكية الظروف فى منطقة الشرق الأوسط لتنفيذ مخططاتها؟
اللواء سويلم: لقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية على إيجاد مناخ من الفقر والجهل والمرض فى البلاد المستهدفة لتكون جاهزة للثورة، ويكون ذلك من خلال التحكم فى الأنظمة الحاكمة سياسيا واقتصاديا وإرهاقها بالديون، والعمل على رفع سعر الدولار، وتكريس البطالة، ثم تعمل من بعد ذلك على إيجاد مناخ من الاحتقان الطائفى والعرقى، حتى يسهل إشعال نار الفتنة عند حدوث الثورة، ثم حديث عن جماعة الإخوان المسلمين، وما يثور حولها من مخاوف تطبيق الحدود، ثم العمل على تشجيع وتدعيم منظمات حقوق الإنسان التى تقوم بإعداد تقارير تعمل فيها على تضخيم الأحداث، كقضية خالد سعيد، وكذلك اتهام الأنظمة الحاكمة بالقمع والاستبداد، وأخيرا تدريب وتمويل النشطاء السياسيين على كيفية قلب نظام الحكم باستخدام تكنولوجيا الاتصالات، والتدريب على استخدام المظاهرات الشعبية والاعتصامات، والمطالبة بتحسين الأوضاع السيئة، كانعدام الديمقراطية، وانتشار الفساد، والصراعات الطائفية، وتسخير آلة إعلامية جبارة لإثارة عامة الناس ثم إشعال شرارة تستغل هذا المناخ المحتقن مثل حادث تفجير كنيسة القديسين أو أحداث كنيسة إمبابة، ثم مطالبات بالتدخل العسكرى الأجنبى لحماية الأقليات.
الاشتعال المتزامن للثورات العربية
والحديث عن الثورة المصرية. بماذا تفسر اشتعال الثورات فى العديد من الدول فى توقيت متزامن تقريباً؟
الملاحظ أن الثورات قد اشتعلت فجأة فى تونس ومصر، واليمن، والأردن، وغيرها، والهدف المراد تحقيقه هو تشكيل أنظمة جديدة ضعيفة، فنحن الآن مثلا نمر بمرحلة انتقالية، وهناك خريطة طريق رسمها المجلس العسكري، مثل الاستفتاء على الدستور، ثم الإعلان الدستوري، ثم انتخابات برلمانية، وبعدها انتخابات رئاسية، ولجنة تأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد، الآن تجد ناس تقول لك الدستور أولا، ثم تهديدات بمسيرات مليونية، وقد تجد صراعا على الانتخابات، وهل ستكون حكومة أغلبية، ومن سيفوز فيها، و لمن ستكون الوزارات السيادية والمهمة، والتأثير القادم للأقباط على المستوى السياسي، وإذا تولى الإخوان كيف ستكون علاقاتهم بإيران وحماس، إذن سندخل دوامة من الصراعات والمشاكل لذلك لابد من خريطة طريق يتفق عليها كل المصريين.
- والحال كذلك. هل انطلقت الثورة المصرية بصورة عفوية أم مدبرة؟
سويلم: اعتذر عن الإجابة، وهذا الرأى احتفظ به لنفسى حتى لا أساهم فى حدوث فتنة، لكن فى كل الأحوال، فإن مصر محفوظة بتأييد من الله، وهى كنانة الله فى أرضه، من أرادها بسوء قصمه الله.
- من وجهة نظرك. هل سينجح مخطط تقسيم العالم العربي؟
هذا الأمر يتوقف على الشعوب والحكومات، فعدونا لن يخمد، ولن يتوقف عن تنفيذ مخططاته ومساعيه، وهو دائما سوف يسعى لتحقيق أهدافه، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه المصريون، ولذلك فإننى أقول للشباب: خافوا على الثورة، واوعوا للتجربة التى تقول إن الثورات تأكل أبناءها، كما حدث فى الثورة الفرنسية، والخمينية، فالخمينى بعدما قضى على أتباع شاه إيران، جاء 50 شخصا من مؤيديه معه على نفس الطائرة، وجرى إعدامهم بالكامل بمن فيهم قطب زاده وزير خارجيته، وأول رئيس جمهورية فى إيران اسمه أبوالحسن بنى صدر اضطر للهروب إلى فرنسا مرتديا ملابس نسائية، وهو يقيم هناك حتى الآن.
- قلت. والحل؟
الحل يكمن فى التوعية بهذه المخططات، وأسلوب تنفيذها، كذلك من الضرورى إعلاء قيم المواطنة، والولاء، والانتماء، والعيش المشترك، والمساواة الكاملة بين المواطنين.
هل صحيح أن هذه الثورة التي خرج فيها الشعب المصري ثائرا على الفساد، والديكتاتورية، والظلم الاجتماعي، كانت مسبقة التجهيز؟. ثم هل صحيح أن جهات خارجية خططت، ودبرت، ومولت، ودربت مجموعات من نشطاء الانترنت في مصر، والعالم العربي على لإشعال الثورات ، بهدف خلق أنظمة حكم جديدة في المستقبل تكون موالية للولايات المتحدة الأمريكية، وتساهم في تنفيذ مخططات تفتيت العالم العربي!
حين تستمع إلى تحليل اللواء أركان حرب حسام سويلم مدير مركز الدراسات الإستراتيجية سابقا تشعر بأن الأمر في غاية الخطورة. تعالوا - نقرأ التفاصيل!
عقب ثورة 25 يناير، برز على الساحة السياسية المصرية وبقوة مصطلح الثورات الملونة. فما هى طبيعة هذه الثورات، وما هى أهدافها، ومخططاتها؟
اللواء سويلم: الثورات الملونة فى العالم ، تقودها المجموعة الدولية لإدارة الأزمات”ICG، ويتبعها مجلس أمناء برئاسة الملياردير اليهودى جورج سوروس، وبريجنسكى مستشار الأمن القومى فى إدارة كارتر، وهذه المنظمة هى التى أدارت الثورة البرتقالية فى أوكرانيا، والخضراء فى إيران، والأرز فى لبنان، والياسمين فى تونس، واللوتس فى مصر، وتهدف هذه الثورات إلى تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير، ونشر ما أسمته كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية بـ «سياسة الفوضى الخلاقة»، وتقوم فى جوهرها على أن استقرار الأنظمة الحاكمة فى الشرق الأوسط لا ينبغى أن يحظى بالأولوية الأولى فى اهتمامات السياسة الأمريكية بل يجب إشعال الثورات والانتفاضات بين شعوب المنطقة, وبين القوى السياسية والدينية والقبلية بالمنطقة ولا مانع من أن تؤدى تلك الفوضى إلى حروب أهلية وفوضى لكنها سوف تسفر فى النهاية عن بروز أنظمة سياسية ديمقراطية ضعيفة تدين بالولاء لأمريكا، ولتكون إسرائيل وحدها هى القوة الإقليمية العظمى فى المنطقة.
قلت: وما أهداف عملية التقسيم؟
- الهدف هو إضعاف الدول العربية الكبرى بتفتيتها على هذا النحو، مما يسهل السيطرة عليها اقتصاديا، وسياسياً، وأمنياً، وكذلك إضعاف القلب (مصر)، وهذا يرتبط بمخطط اسمه شد الأطراف، وهو واحد من بين المخططات الإسرائيلية، ويقوم على افتعال صراعات سياسية، وعسكرية، وحروب بين الدول العربية فى أطراف العالم العربى مع الدول غير العربية المجاورة لها، ومن ذلك حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران، أو كأن تنشأ حرب بين تركيا، وسوريا، أو بين السودان وإثيوبيا، أو بين السنغال وموريتانيا، وفى تقديرى فإن عملية شد الأطراف هذه تهدف على إضعاف قلب العالم العربى وهو مصر، وتعطيل فعالية الدور المصرى إقليميا، وشلها كقائدة ورائدة للعالم العربي.
- وما المنظمات التى تقوم بهذه المهمة؟
سويلم: المنظمات التى تلعب هذا الدور كثيرة، منها ما هو حكومي، ومنها ما هو غير حكومي، فمن المنظمات الحكومية ”فاتيك بروجكت“، والمركز الدولى لبحوث العولمة، ومؤسسة ”راند“، بحيث يتم إنشاء الشرق الأوسط الكبير من خلال إشاعة ”الفوضى الخلاقة“، اعتمادا على استغلال المظالم الحقيقية التى تتعرض لها شعوب المنطقة، وهناك منظمات غير الحكومية تدعم مخططات تقسيم العالم العربى بهدف تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، ويأتى على رأس هذه المنظمات هيومان رايتس ووتش، وجماعة الأزمة، والمعهد الدولى لبحوث العولمة، والمعهد الديمقراطى الوطنى للشئون الدولية، ثم فريدم هاوس، وفورد فاونديشن.
وتعمل المخابرات الأمريكية ومعها وزارة الدفاع (البنتاجون) على تنفيذ عدة مبادرات، تعتمد على وقوع اضطرابات غوغائية شاملة تحت مسمى الحشد أو الزحام (swarmming) من خلال مجموعات شبابية ترتبط بوسائل الكترونية تمارس فى فترات الاضطرابات أساليب الكر والفر، أو اضرب واجرى (hit and run)، والتحرك مثل أسراب النحل فى مجموعات بهدف خلق أنظمة حكم جديدة فى المستقبل تكون موالية للولايات المتحدة الأمريكية، وتساهم فى تنفيذ مخططات تفتيت العالم العربي، وهذه المخططات تم تنفيذها بالفعل من خلال ما أسموه الثورات الملونة فى جورجيا، وأوكرانيا، ثم الثورة الفاشلة ضد الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد، فضلا عن دعم وتمويل نشطاء الانترنت فى العالم العربي، والفرس يطلق عليهم ”المنشقون الإلكترونيون“ cyber dissidents، والتى يديرها الإسرائيلى ديفيد كيس، وهو المساعد السابق للسفير الأمريكى فى الولايات المتحدة، بالتعاون مع الإسرائيلى المعروف ناتان شرانسكي.
ولمن لا يعرف، فإن هناك مبادرة أمريكية لدعم نشطاء الانترنت، وتسمى أصوات عالمية، global voices والتى تمولها مؤسسة راند وبعض المنظمات اليهودية الأخرى، وقد نظمت هذه المبادرة ندوة يوم 8 يناير من عام 2009 وترأسها قائد المنطقة المركزية الأمريكية الوسطى جنرال ديفيد بترويس وكبار معاونيه من مسئولى المخابرات الأمريكية، لبحث كيفية قيام نشطاء الانترنت لتحقيق أهداف الولايات المتحدة باستخدام حلول غير عسكرية، وأوصت الندوة بتقديم المزيد من الدعم للمدونين، ونشطاء الانترنت العرب والإيرانيين، ثم اصدر بعدها الكونجرس الأمريكى قانون ضحايا الرقابة الإيرانية.
إذن. أنت تعترف بأن ما حدث فى مصر كان منظماً؟
بالتأكيد، وهم يعترفون بذلك، وهذا الكلام موثق عندى.
ألا تعتقد أنه كانت هناك مطالب مشروعة قادت الشباب المصرى بل والشعب المصرى كله للقيام بالثورة؟
طبعا، هناك أسباب أدت إلى ذلك، فقد تم استغلال الفساد، والمظالم التى تتعرض لها الأقليات، فضلا عن استغلال ضعف الأنظمة الحاكمة، والضغط البوليسى على المعارضين، وهناك مناخ مساعد من الداخل على هذه الانتفاضات والثورات، ولو لم يستغل الرئيس الأمريكى باراك أوباما هذا المناخ يبقى غبي!.
والسؤال: كيف تستغل الولايات المتحدة الأمريكية الظروف فى منطقة الشرق الأوسط لتنفيذ مخططاتها؟
اللواء سويلم: لقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية على إيجاد مناخ من الفقر والجهل والمرض فى البلاد المستهدفة لتكون جاهزة للثورة، ويكون ذلك من خلال التحكم فى الأنظمة الحاكمة سياسيا واقتصاديا وإرهاقها بالديون، والعمل على رفع سعر الدولار، وتكريس البطالة، ثم تعمل من بعد ذلك على إيجاد مناخ من الاحتقان الطائفى والعرقى، حتى يسهل إشعال نار الفتنة عند حدوث الثورة، ثم حديث عن جماعة الإخوان المسلمين، وما يثور حولها من مخاوف تطبيق الحدود، ثم العمل على تشجيع وتدعيم منظمات حقوق الإنسان التى تقوم بإعداد تقارير تعمل فيها على تضخيم الأحداث، كقضية خالد سعيد، وكذلك اتهام الأنظمة الحاكمة بالقمع والاستبداد، وأخيرا تدريب وتمويل النشطاء السياسيين على كيفية قلب نظام الحكم باستخدام تكنولوجيا الاتصالات، والتدريب على استخدام المظاهرات الشعبية والاعتصامات، والمطالبة بتحسين الأوضاع السيئة، كانعدام الديمقراطية، وانتشار الفساد، والصراعات الطائفية، وتسخير آلة إعلامية جبارة لإثارة عامة الناس ثم إشعال شرارة تستغل هذا المناخ المحتقن مثل حادث تفجير كنيسة القديسين أو أحداث كنيسة إمبابة، ثم مطالبات بالتدخل العسكرى الأجنبى لحماية الأقليات.
الاشتعال المتزامن للثورات العربية
والحديث عن الثورة المصرية. بماذا تفسر اشتعال الثورات فى العديد من الدول فى توقيت متزامن تقريباً؟
الملاحظ أن الثورات قد اشتعلت فجأة فى تونس ومصر، واليمن، والأردن، وغيرها، والهدف المراد تحقيقه هو تشكيل أنظمة جديدة ضعيفة، فنحن الآن مثلا نمر بمرحلة انتقالية، وهناك خريطة طريق رسمها المجلس العسكري، مثل الاستفتاء على الدستور، ثم الإعلان الدستوري، ثم انتخابات برلمانية، وبعدها انتخابات رئاسية، ولجنة تأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد، الآن تجد ناس تقول لك الدستور أولا، ثم تهديدات بمسيرات مليونية، وقد تجد صراعا على الانتخابات، وهل ستكون حكومة أغلبية، ومن سيفوز فيها، و لمن ستكون الوزارات السيادية والمهمة، والتأثير القادم للأقباط على المستوى السياسي، وإذا تولى الإخوان كيف ستكون علاقاتهم بإيران وحماس، إذن سندخل دوامة من الصراعات والمشاكل لذلك لابد من خريطة طريق يتفق عليها كل المصريين.
- والحال كذلك. هل انطلقت الثورة المصرية بصورة عفوية أم مدبرة؟
سويلم: اعتذر عن الإجابة، وهذا الرأى احتفظ به لنفسى حتى لا أساهم فى حدوث فتنة، لكن فى كل الأحوال، فإن مصر محفوظة بتأييد من الله، وهى كنانة الله فى أرضه، من أرادها بسوء قصمه الله.
- من وجهة نظرك. هل سينجح مخطط تقسيم العالم العربي؟
هذا الأمر يتوقف على الشعوب والحكومات، فعدونا لن يخمد، ولن يتوقف عن تنفيذ مخططاته ومساعيه، وهو دائما سوف يسعى لتحقيق أهدافه، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه المصريون، ولذلك فإننى أقول للشباب: خافوا على الثورة، واوعوا للتجربة التى تقول إن الثورات تأكل أبناءها، كما حدث فى الثورة الفرنسية، والخمينية، فالخمينى بعدما قضى على أتباع شاه إيران، جاء 50 شخصا من مؤيديه معه على نفس الطائرة، وجرى إعدامهم بالكامل بمن فيهم قطب زاده وزير خارجيته، وأول رئيس جمهورية فى إيران اسمه أبوالحسن بنى صدر اضطر للهروب إلى فرنسا مرتديا ملابس نسائية، وهو يقيم هناك حتى الآن.
- قلت. والحل؟
الحل يكمن فى التوعية بهذه المخططات، وأسلوب تنفيذها، كذلك من الضرورى إعلاء قيم المواطنة، والولاء، والانتماء، والعيش المشترك، والمساواة الكاملة بين المواطنين.
كتب بواسطة: عبد الحميد قطب (المصريون)
يبدو أن دعوات المتطرفين من أقباط المهجر وجدت من يدعمها من المؤسسات الصهيونية المشبوهة، بعد أن طلبت مؤسسة "راند" على موقها الإلكتروني من أقباط مصر إقامة دولة لتكون- بحسبها- وطنا لمسيحيّ الشرق الأوسط جميعا، وخيرتهم بين ثلاث مناطق يطالبون لإقامة هذه الدولة عليها، وهي: ( سيوة – سيناء – المنيا وأسيوط ).
وقالت المؤسسة- التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها- إنها سوف ترفع توصية بعد تحديد الأقباط مقر الدولة المزعومة إلى الإدارة الأمريكية، والتي قالت إن عليها أن تضغط على الإدارة المصرية للموافقة على إنشاء هذه الدولة.
وبررت تأييدها لإقامة دولة للأقباط في مصر بأن الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية تتساقط واحدة بعد الأخرة، وأنها كانت تمثل بالرغم من تخلفها ويدكتاتوريتها حماية ما للمسيحيين مقابل الجماعات الإسلامية المتطرفة، واعتبرت أنه من الطبيعي، وفي أعقاب سقوط هذه الأنظمة أن يصبح ظهر المسيحيين في الشرق الأوسط عاريًا.
وحثت المؤسسة الصهيونية، الأقباط على سرعة التحرك في اتجاه بناء هذه الدولة مهما كلفتهم من تضحيات ودماء، بعد أن حذرتهم من أن الإسلاميين قادمون لحكم المنطقة، وأنهم إن لم يستطيعوا استغلال هذا الظرف (تقصد الثورات في المنطقة ) فإنه في حال الاستقرار سوف يتكلفون أكثر مما يخسرون الآن.
ورصدت المؤسسه في دراسة لها حالات العنف بين المسلمين والأقباط، وأبرزت حاد تفجير كنيسة القديسين وأحداث ماسبيرو الأخيرة لتدلل على القمع الذي يتعرض له الأقباط في مصر، ورصدت أيضا حالات إسلام الفتيات والتي سمتها بـ "اختطاف"، واستشهدت ببعض الأشخاص القبطيين المقيمين في الولايات المتحدة، مثل دينا جرجس صاحبت (منظمة أصوات من أجل مصر ديموقراطية) والتي يعرف عنها التشدد في القضايا القبطية.
يذكر أن مؤسسة "راند"، هي إحدى المؤسسات المعنية بالدراسات المستقبلية والخطط الإستراتيجية، ومقرّها في الولايات المتحدة، ولها مكتب في دولة قطر، وهي ذات ميول صهيونيه حيث تتحمس دائما للقضايا الاسرائيليه علي حساب الفلسطينية، نظرا لوجود أكثر من باحث يهودي بها.
وتطالب هذه المنظمة بعدم حظر التنصير في مصر وتدعو مسيحيّ مصر إلى الإكثار من شراء العقارات والأراضي وبناء الكنائس حتى تتغير معالم مصر، كما أن المؤسسه لها علاقات وثيقة الإدارة الأمريكية، حيث أنها ترفع لها التوصيات والتقارير والتي تعتبرها الاداره الامريكيه مرجعا لها فى بعض الأحيان




